الشيخ رسول جعفريان

189

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الكوفة ، والذين يشكل الإيرانيون الغالبية العظمى منهم ، بحيث ان الثقل الأكبر في تحرك المختار ضد مجرمي كربلاء وقع على أكتافهم ، وكان من الواضح انّه سيواجه مصاعب جمّة من جرّاء اتباعه لهذا النظام ، ونتيجة لوجود التعصب الشديد بين العرب المنبثق من الايحاءات الشيطانية التي كان يقوم بها الأمويون وبعض الحكّام والخلفاء الذين جعلوا رؤية المسلمين العرب وفهمهم وتقييمهم وسلوكهم تصبّ جميعا في قالب توجّهاتهم الفكرية الخاصة . وان الاتكاء على الموالي قد أتاح لهم الفرصة أيضا لادانته من وجهة نظر الطبقة العربية في المجتمع الاسلامي والتي كانت تشكل آنذاك أقوى فئة في المجتمع الاسلامي . ورغم كلّ هذه الظروف فقد استطاع وبالاعتماد على هؤلاء الاشخاص الاستمرار لمدّة أكثر من عام ( 66 - 67 ) . الامام السّجاد عليه السّلام وأصحابه ان الانحراف الذي أشرنا إليه ، وكذلك شبهة الإمامة التي ظهرت وأشيعت بين أهل الكوفة حول محمد بن الحنفية خلافا لرغبته ، قد جعل البعض منهم حائرا في معرفة الوصي الذي عيّنه الحسين بن علي عليه السّلام . فقد اقرّ القاسم بن عوف وهو أحد أصحاب السجاد عليه السّلام بأنه كان مترددا في بداية الامر بين علي بن الحسين عليه السّلام ومحمد بن الحنفية « 1 » . ومنهم كما يقول الكشي : أبو حمزة الثمالي وفرات بن الأحنف « 2 » . وهناك اختلاف حول سعيد بن المسيّب ، فقد اعتبره البعض من أصحاب الامام السّجاد عليه السّلام ولكنه ظاهرا كان يحكم وفقا لفتاوى العامة . وورد في كتاب

--> ( 1 ) الطوسي - اختيار معرفة الرجال ص 124 ط . مشهد . ( 2 ) نفس المصدر السابق .